شبكة سورية الحدث

مايا جلعود يوميات كهل

مايا جلعود يوميات كهل

|يوميات  كهل |
"كان المطر يتساقط بغزارة وكأنَّ قطراته في سباق لمن يلامس حواف الأرض الظمأة أولاً.
ولأنه الجو الأقرب إلى قلبه والذي يروي شريط ذكرياته ليشعل في فتيلها الحياة مرة أخرى قاذفاً بها من الأعماق إلى السطوح الضحلة
جلس إلى جانب الموقد ممسكاً بصورتها مرة أخرى متأملاً ذلك الوجه الذي رافقه طيلة أربعين عاماً شاعراً بأنَّ الدفء الذي يعتليه من احتراق قلبه لا تلك العيدان في الموقد"

-أبي، بالله عليك أن تكف عن البكاء لقد مضى سبع عشرة عاماً على تلك الحادثة وأنت تبكي اليوم وتنوح وكأنها قد دُفنت البارحة
"قالها ابنه الأكبر مربتاً على كتفه"
*أمك مريضة يابني أخشى أنها ستموت مرة أخرى   
 - ألم تنساها بعد! أليس الزمن كفيل بكل شيء؟
*الزمن يأخذها مني مرة أخرى، أمك لم تمت بعد لطالما كانت حية هنا وهنا وهنا   
"مشيراً إلى الجانب الأيسر من صدره ثم إلى رأسه معاوداً النزول إلى عينيه وكأنه لا يستطيع أن يحدد في أي جزء منه ما تزال حية وكأنها تسطوطن جسده بالكامل وكأنَّ روحها تشاطر روحه بالمسكن"

*أشعر بوحدة لم أشعر بها طوال تلك السنين السبعة عشر، فخلال تلك المدة ذاكرتي كانت ثابتة نوعاً ما، كنت قادر على استحضار كل تفاصيل أمك الجميلة، قادر على استحضار الأماكن التي جلست بها، مواضع يديها على الأطباق....حتى رائحة عطرها
واللهي مالبثت أن أغمضت عيني يوماً إلا ورأيتها بجانبي
أما اليوم أخشى أني غير قادر على تذكر حتى ملامحها لولا تلك الصورة الصغيرة
إنَّ أمك مريضة يا بني إنها تموت بداخلي رويداً رويداً ولا أقوى على فقدانها مرة أخرى وأنا أعلم أنها لن تحظى بفرصة العيش في جسد آخر ،هذه المرة فقدانها هو انتقال تام لها إلى الهوامش المنسية في سطور الزمن
أتعلم قد رأيت اليوم في التلفاز طبيب يتكلم عن أهمية اللوز والشوكولا في تعزيز الذاكرة 
اذهب وأجلب لي ما يكفيني للحفاظ على ما تبقى منها بداخلي
أنقذ أمك يا بني أرجوك!
#مايا_جلعود
|2519|

التاريخ - 2019-11-26 11:20 PM المشاهدات 961