شبكة سورية الحدث


رشا البشلاوي يا بحرنا

رشا البشلاوي يا بحرنا

حُباً على مرورِ الأيام ..
أو عِشقاً سُرمدياً يبقى .
ويتمدد..
إلى نهايةِ حياتنا ..
والحُب شوقٌ ولهفةٌ 
لا تنطفئ..
لم تعرف أنَّ الشوقَ لوعةً ..
واللوعة إلى اللوعةِ تشتاق ..
تجلسُ أمامَ البحرِ الأزرق ..
ويبتسمُ لها بأمواجهِ ..
المعطرة برائحة الاسرار
تخاطبهُ قائلةً 
يابحرنا..ياحبنا ..
ويا شوقنا 
توَّاقةٌ والجوى يحرقُ أعماقنا . 
تُرى هل دُفنت أسرارنا !
★ ★ ★★ 
كانَ البحرُ هائجاً .. والبردُ قارساً 
تجلسُ الفتاةُ على مقعدٍ ورديُّ اللون 
وتبتسم ..
هبَّت ريحٌ .. وبرقَ ورعدٌ 
وارتجفت ..قائلةً 
تُراهُ مازال يحبنا ..يابحرنا!
فيغضبُ البحرُ وتزدادُ أمواجهُ ..
وتعلو .. وتعلو ..
وهي تبتسمُ قائلةً :أهواهُ 
وهواهُ نارٌ تحرقُ جوفي 
كم كنا نجلسُ هُنا !
على هذا المقعدِ . الملطّخِ بعبير الماضي . 
والأحلام.. 
هنا أجل هنا ..
كم من زجاجةٍ حفظنا بها امنياتنا ..
وحبنا 
★★★★★
على الرغم من هذا الفصل 
جلسنا هنا
كيفَ للعصافير والفراشاتِ أن تبستم لنا 
إنها مخلوقاتٌ ناعمةٌ لطيفةٌ ..
لا تُقاوِمُ ما يحدُثُ هنا ..
عادَ البرقُ قارِعاً الأسماع، والقلوب
فبدأت شفتاها تتضرَّعُ لله عائذةً بهِ
وعلى الرُّغمِ من دعواتها المتكررة..
إلاَّ أنَّ البحرَ ابتلعها 
وأخذها إلى حيثُ اللاعودة 
مصطحباً ذكرياتها العميقة..
وأصبحت الفتاةُ سِراً عميقاً في داخلهِ
عمَّ الصَّمتُ.. تلعثمَ البرقُ 
وبدأت الغيوم بالبكاء 
★★★★★★★
لكنَّ حُبها قد أتى ..
حامِلاً بيدهُ أزهاراً تُخفي لوعتها ..
نظرَ يميناً .. ويساراً 
لم يجدها 
ولم يتأثَّر بالمطرِ الغزير 
أو الهواءِ القاصِفِ 
شادَّاً يدهُ على أزهارهِ ..
اغرورقت عيناهُ دمعاً ..
ورمى البحرُ لهُ دليلاً ..
لقد كانت قلادةٌ على تليلها دوماً ..
هديّةٌ منه ..
فسقطَ منتشياً
ضارباً رأسهُ بالرمالِ المتعبة ..
فغدرتهُ آخذةً بهِ سراً إلى البحر 
ولم يبقى منه سوى أزهاره 
فاجتمعت القلادة والأزهار 
على ذاك المقعدِ الورديّ 
في شهر اكتوبر ..
وأصبحَ سراً معها ..
وانتهى أمرهما هنا 
" رشا البشلاوي"

التاريخ - 2019-11-29 4:57 PM المشاهدات 1553

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا