شبكة سورية الحدث


طلقة واحدة للكاتبة مايا جلعود

طلقة واحدة للكاتبة مايا جلعود

نظر إلى السماء المليئة بالنجوم فوق رأسه، لم يكن عليه السفر إلى الفضاء لإدراك ماهيته
"أنا ذرة غبار في ذرة غبار في الكون الأكبر، لا أحد سيهتم للكون المدمر بداخلي"
وجّه فوهة المسدس نحو رأسه مغمضاً عينيه ومستمعاً لصوت عقله مرة أخرى
طلقة واحدة وينتهي كل شيء
طلقة واحدة تكشف لك ما خلف الكواليس
أنهِ دورك المسرحي اللعين واخرج مما فُرض عليك الآن!
آخر ما أذكره بأني كنت مستلقياً هناك أنظر للنجوم المصطفة بهدوء يسخر مني
أشعرُ بحرارة الدماء المتدفقة من رأسي
إنها دمائي وحدي، لا أحد سينزفها معي!
بدا الأمر كأنك تغرق وتُطحن وتُحرق في آن واحد
لا يهم، أغمضت عيناي مستسلماً...جميع آلامي ستنتهي الآن
أهلاً بالنهاية.... أهلاً بالموت العظيم
نور مُبهر ألم ينتهي الأمر بعد!
أرجوكم لا مزيد من الإدراك العقلي دعوني أنتهي

-إننا نفقد المريض النبض يتوقف
*أصدموه مرة أخرى

من وسط ذاك النور ظهر الشيخ مجدداً
ماذا يفعل هنا هل أتى لتذكيري بعواقب الانتحار الآن!
كانت كلماته القليلة التي تفوه بها تخرج من كل مكان وفي كل اتجاه:
الأمر ليس بيدك، ليس بهذه البساطة
ليس بهذه البساطة
ليس بهذه البساطة
ليس به....
سحقاً ليُسكته أحدكم!
مازلت أفكر....مازلت موجود أين أنا؟
الفراغ أمامي يبدو كبُعد لا ينتهي
ألم مريع، ماذا بعد؟
صرخت بأصوات غريبة وكأنها ضُخمت قبل أن تغادر حنجرتي
لماذا لا تدعوني أنتهي، دعوني أذهب أرجوكم
انطفأ النور...
أيدٍ قوية تشدني للأسفل
للأسفل..
أصوات بشرية! أهم المغضوبون أمثالي؟

*صدمة أخيرة، أمرهم الطبيب صارخاً

نجحنا، نجحنا
كانت أصوات الهتاف والتصفيق من حولي عالية
هل يرحبون بي بينهم؟
‌استغرقني الأمر دقيقتين لأدرك عالمي
لم يكن ما أعتقدته، أنا في غرفة مستشفى!
تقدم أحد الأطباء نحوي قائلاً:
-أنت محظوظ للغاية سيد ديفيد لم ينجُ أحد قط من رصاصة بهذا القرب.
محظوظ؟ لما لم تدعني أواجه حتفي فحسب أيها الشيطان اللعين
بسخرية تناهى إلى مسمعي صوت الشيخ مرة أخرى
"لا تفعل ستواجه جحيمك الذي تستحق"
تباً، ها أنا في الجحيم مرة أخرى
أيظنون حقاً أنهم أنقذوني؟
#مايا_جلعود

التاريخ - 2020-10-17 6:53 PM المشاهدات 183

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا