شبكة سورية الحدث


رغيف الخبز محفوف بالخطر...ومغموساً بالدم

رغيف الخبز محفوف بالخطر...ومغموساً بالدم


سورية الحدث الاخبارية - معين حمد العماطوري  

القرارات الحكومية 
يبدو أن اتخاذ الحكومة لقرارتها الجائرة، يأتي من بين أيدي موظفين همهم تجويع المواطن، والدليل أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أصدرت كتاباً صدقت عليه الحكومة برفع أسعار ربطة الخبز، وغلفت قرارها في دائرة التبريرات الساذجة وضمنته تعليمات أعتقد أنها نابعة من حقد دفين على المواطن...وكي لا أكون جائراً في الحكم سأقدم الدليل...
سعت الإدارة المركزية للمواد والأمن الغذائي في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لإصدار قراراً حكومياً ببيع ربطة الخبز بوزن 1100 غرام بعد أن كانت 1300 غرام، وهذا دليل أنها خفضت الوزن ورفعت السعر 100%... وبرر الوزير المعني ذلك أنه قرار حكومة وليس دراسة صادرة من وزارته المعنية...
لم تكتف الدراسة بذلك بل قدمت الإدارة المعنية لأصحاب القرار مقترحات وبدورها باتت تعليمات تنفيذية حول المخصصات اليومية من مادة الدقيق على أساس التعداد السكاني وفق حاجة الفرد اليومي، بحيث تم تحديد كمية 275 غرام من مادة دقيق للشخص الواحد، وهي تعادل 319 غرام خبز مرقد أي ما يعادل رغيفي خبز يومياً، وفي ظل المعيشة الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة اليومية وضعف القوة الشرائية للمواد الغذائية بشكل يسد الاحتياجات المواطن من الأمن الغذائي في اليوم الواحد، كان الاعتماد الأكبر على مادة الخبز وهي وجبة الفقير أو مائدة لحوم الأغنياء، وبالتالي خصصت الإدارة المعنية بالأمن الغذائي رغيف خبز للفرد يومياً وذلك أيام الدوام الرسمي وفي العطل عليه أن يصوم، لأن الدراسة هي لأيام العمل فقط...

الدراسة المعنية

المشكلة الثانية أن الدراسة المعنية واستناداً لما قدمته لإقناع الحكومة العتيدة أنها عملت وفق التعداد السكاني وهنا كان الظلم الأكبر باعتبار متوسط أفراد الأسرة الواحدة خمسة أشخاص، خصص لها ربطة خبز واحدة أي رغيف ونصف باليوم لكل فرد دون حساب الأب أو الأم من نصف رغيف...وأيضاً في العطل على الأسرة بالكامل الصيام دون مراعاة للأطفال أو الشيوخ وأصحاب المرض وما عدا ذلك...
ولو أخذنا محافظة السويداء التي عانت الكثير وكان لرجال المخابز الموقف الوطني بتأمين وتغطية احتياجات المحافظة ضمن طاقة الاستيعاب للعمل وساعات العمل المتواصلة ليلاً نهار ولم تشهد الا قليلاً من الفوضى والاختناقات بسبب قلة مادة الطحين الوارد لها نجد أن:
عدد بطاقات الأسر بالمحافظة 130000 بطاقة، وفق دراسة الإدارة مواد والأمن الغذائي بدمشق بمتوسط عدد أفراد الأسرة خمسة، علماً أن هذا الرقم غير دقيق نهائياً...سيكون التالي:
5×130000 = 650000 نسمة.
الحاجة اليومية وفق الدراسة 650000×0.275 = 178750 كغ ...
هذا دون حساب مخصصات التعينات والبالغة 8700 كغ أي 178750+8700= 187450 كغ، وهي الحاجة الفعلية للسويداء باليوم الواحد، وبعد التعليمات الأخيرة الصادرة من قرارات إدارة مواد والأمن الغذائي بالوزارة المعنية، بتخفيض الكميات المستهلكة يومياً بنسبة 16% والبالغة 25700 كغ، وهي الكمية التي تم تخفيضها وتشكل فارقاً مرتفعاً جداً وسيحدث اختناقات تموينية كبيرة قياساً مع الكمية المتاحة الفعلية 145000 كغ، مع مخصص التعيينات والفارق بينها وبين الحاجة الفعلية 42450 كغ، إذ كنا نطمح زيادة الكمية لتصبح 178750كغ.

الواقع الفعلي

 والجدير بالذكر أن الواقع الفعلي وفق المخصص سابقاً 170700 – 25700= 145000 مع إدارة التعيينات ودون إدارة التعيينات 136000 كغ يومياً. 
هذه الفوارق ونقص في المخصصات والدراسة الجائرة والقرار السريع سيؤدي إلى حدوث اختناقات كبيرة في ظل قرارات غير مدروسة وبالتالي سنشهد حالات الفوضى واستهتار بالقانون ومخالفته لأن الأمر طال رغيف الخبز وهو قوت الناس أو وجبة لحم الفقير اليومية، وقد يؤدي ذلك إلى ما لا يحمد عقباها....
علماً بأن مخابز السويداء وإدارة حماية المستهلك وما تقوم به الجهات المعنية بالمحافظة قد وضعوا في أولويات عملهم اليومي ضمن الإمكانيات المتاحة بين أيديهم وبصعوبة كبيرة تأمين مادة الخبز لكل أسرة وخاصة في الأرياف، وبالتالي وضعت خطة طوارئ لذلك...

رغيف الدم

أخيراً ونتيجة للاختناقات التي من شأنها خلق الفوضى والمخالفات الأخلاقية وما نشهده من ازدحام كبير على الأفران الخاصة والعامة، سيكون رغيف الخبز مغموساً بالدم من جهتين من عمال انتاجه بالمخابز، ومن المستهلك الذي يخشى على رغيفه من المخالفين للقانون والواقفين بوجهه، يخطفون من يده لقمة عيشه كما يفعلون في مواد المحروقات من البنزين والمازوت وغيرها من المشتقات النفطية وأمام أعين أصحاب القرار، ولا يستطيع رفع صوته خوفاً على حياته لأن اليوم كل الجرائم مع تلك المليشيات المسلحة تسجل ضد مجهول لدى سجلات الأمن الداخلي...فهل سيخرج مارد من داخل مصباح علاء الدين وينقذ رغيفنا من أيدي العابثين به....
أم رغيفنا محفوفاً بالخطر والمخاطر يا حكومتنا ....

التاريخ - 2020-11-11 11:32 PM المشاهدات 279

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا