السويداء – معين حمد العماطوريشكلت الأزمة السورية تصدعاً في الأنظمة الاقتصادية العالمية، وأكدت الأبحاث العلمية في رؤية أكاديمية نحو خلق مناخ استثماري عالمي، تبرز فيه إشكاليات الهيمنة الاقتصادية الأمريكية ودور الدول الكبرى في التخلص من دائرة تلك الهيمنة بخلق أقطاب اقتصادية جديدة تكون هي الرافد الحقيقي للتنمية الاقتصادية العالمية. لعل الأحداث الجارية لها الأثر الأكبر في النظام العالمي خلال العامين الماضيين إذ تجري بسرعة لم يسبق لها مثيل. كالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والإفلاس الفعلي للدولة في فنزويلا، كذلك الاختلافات المتزايدة في الاتحاد الأوروبي، وانهيار الليرة التركية، والعقوبات الأمريكية ضد روسيا – كل ذلك يشعرنا بأن المشهد جنوني، والصورة الأخيرة التي يمكن أن تكون هي "حرب الكل ضد الكل"، في الوقت نفسه، خلف الفوضى الظاهرة للأحداث الرنانة، يتم تتبع "التحولات التكتونية" الواضحة في الاقتصاد العالمي، وهنا تطرح آراء وأفكار لإشكالية تلك الهيمنة الأمريكية وسبل إضعافها أمام السوق العالمية الاقتصادية.على مدى عقدين من الزمان، كانت الأجندة السياسية والاقتصادية العالمية حددتها الولايات المتحدة وأوروبا. وبقية دول العالم نسخت، بطريقة أو بأخرى، أو أرادت نسخ النموذج الغربي للتنمية الاجتماعية من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، والقيم الثقافية، ومعايير الحياة. متخذين النموذج الغربي قاعدة لهم. في السنوات الأخيرة، كان الاقتصاد العالمي ينتقل إلى آسيا. وتمكنت الدول الرائدة من تحقيق نسبٍ عالية في النمو الاقتصادي (مثل الهند والصين)، وخلق بيئة مؤسسية في دول مثل سنغافورة، ولا تعتبر نسخة من النموذج الغربي للتنمية الاجتماعية.وأصبحت أوروبا ضمن سوق العمل العالمي "راعية التكنولوجيا العالية" ، الأمر الذي دفع بالزعماء الجدد ثمنا باهظا للعب هذا الدور، والدليل العملي على التغيير القادم للزعيم العالمي هو السياسة المستقلة ليس فقط للزعيمين الاقتصاديين الصاعدين المذكورين أعلاه، بل أيضاً للقوى الإقليمية المؤثرة مثل إيران والمكسيك وروسيا وتركيا والفلبين والبرازيل، وهنا لا بد للولايات المتحدة الأمريكية من معارضة هذا النظام العالمي الجديد. ورغم ما لعبته الولايات المتحدة من دور القوة المهيمنة على العالم، بحيث حولت العقوبات الاقتصادية إلى نوع من "القصف المسقوف"، لتلك الدول لإبقائها تحت سيطرتها. هنا يدفعنا السؤال الأهم لتلك الدول، هل يبقون في فلك أمريكا وحلفائها بشروطها، أم سوف يتجهون نحو الشرق الجديد ومواجهة اقتصادية وسياسية بأسلحة جديدة، وبالتالي لا تملك القوى الإقليمية المستقلة خياراً كبيراً: إما أن تخضع للعقوبات من الولايات المتحدة وحلفائها، أو أن تلجأ إلى ظل الصين. ومعروف بأن الصينيين، في حالة الانتصار، فإن سياستهم تجاه دول العالم الثالث هي أكثر ولاءً من الولايات المتحدة.أما بلدان العالم الثالث، فتكمن المشكلة في ضيق مساحة الخيار الاستراتيجي في الوقت الحاضر، إذ لا توجد "قوة ثالثة" اقتصادية كبيرة بما فيه الكفاية يمكن أن توازن النظام العالمي. ومع ذلك، هناك لاعبون أساسيون يحاولون بناء مثل هذه القوة. وعلى تلك الدول الإندماج معهم.وتشكل الهند وروسيا "القوة الثالثة" في الساحة العالمية، فالأولى لديها اقتصاد حديث سريع النمو لكن نفوذها الدبلوماسي وإمكاناتها السياسية، العسكرية لا تزال صغيرة، والثانية لها سلطة على الساحة الدولية. الروس يملكون قوة المواجهة الأمريكية، وقد أثبتت خلال العقد الماضي أنها قادرة على رفض القرارات الأمريكية ومواجهتها، رغم ضعف الموارد الاقتصادية لديها، وبتلك الإمكانيات تتزعم "القوة الثالثة" على المسرح العالمي، وهي تسعى لتنشيط الاستثمار برأس المال الثابت المحلي، وتحقيق العائد الاستثماري، من خلال تصنيع السلاح والسياحة.إذ تمتلك روسيا كل الموارد الطبيعية المهمة استراتيجياً، ناهيك عن موارد الطاقة. ومحدودية الموارد المالية المتاحة، وبالتالي فإن تطورها الاقتصادي ديناميكي، وتعمل على تعديل قوانين استثمارية، وجلب الاستثمار وإيجاد مناخ استثماري، من خلال إقامة العديد من المنتديات الاقتصادية التي تتناول قضايا الجذب وربطها بالعملة المحلية وزيادة الموارد وتحقيق التنمية المستدامة بعدة قطاعات، الصناعية والتجارية والسياحية، ما يجعل من المستثمر مساهماً في نمو الناتج القومي.وأخيراً نستخلص أن العلاقة الدولية بين الدول الكبرى في خلق المناخات الاستثمارية الاقتصادية وربطها بقوة العملة وقياس العوائد الاقتصادية لكل قطب من الأقطاب يجعلنا أمام مجموعة من التساؤلات: 1- هل تبقى الولايات المتحدة مهيمنة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وعسكرياً. 2- في ظل ثورة التقانات الثالثة أين موقف الاتحاد الأوروبي المصدر لتلك التقانات. 3- ماذا لو تم التحالف بين الصين وروسيا ودول البريكس عامة لطرح عملة اقتصادية جديدة. 4- هل تبقى فرنسا وألمانيا ضمن دائرة القطب البريطاني الأمريكي. 5- النظام العالمي الجديد يطرح الآن 4 أقطاب، فإلى أين نحن ذاهبون أمام القوة العالمية؟ الجدير بالذكر انه سيتم انعقاد منتدى الشرق الاقتصادي خلال الشهر الجاري في موسكو ..
التاريخ - 2018-09-07 12:32 PM المشاهدات 1564
يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرام : انقر هنا