مساء اﻷمس ، على شرفتي الصغيرة ، ثمة أصوات صاخبة تتداخل كل حين ، تجعل عصافير الدوري المعششة في فتحات جدران البناء المجاور ، تهرب مذعورة .عدا همس خافق لعجوز هادئة ، لا تجيد سوى السير بهدوء كقلبها .ذات عمر جميل ، وأنا في المدرسة ، قالت لي أستاذة الفنون .-ربما تتعلم التدخين والنساء ، ولكنك عبثاً لن ترسم يوماً .اﻷن ، بعد عشرين عاماً ومائة .حاولت أن أكتب ، فجأة ، ومن خاصرتي خرج ذاك اﻷبله ، بعد أن نعتني باﻷحمق ، قهقه من خربشاتي وفشلت ، حاولت أن أغني له ، سخر مني وفشلت .وجه تلك العجوز وخطوطه الهادئة المتداخلة ، جعلني أفوز عليه فوزأ عظيماً .بين قهوة باردة وضباب سيجارتي ، حاولت أن أرسم ...رسمت نفسي .هذه المرة ، ومن نفس الخاصرة خرجت طفلتي ، شهقت ، وهي تنحني فوق ظهري المتعب .-من هذا الذي رسمته يا أبي ؟-إنه أنا .-ولكنك لست قبيحأ لهذه الدرجة .هي .....لم تدرك ، ماأدركه ذاك اﻷحمق -الذي يسكن في داخلي -باني لم أكن أرسم صورتي ......بل رسمت حياتي
التاريخ - 2017-10-11 2:11 PM المشاهدات 1291
يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرام : انقر هنا