شبكة سورية الحدث


مزنة عشق - الأديب محمود القاسم

مزنة عشق - الأديب محمود القاسم
ذات أمسية حالمة أحب الربيع أن يودع ساكني الساحل , لكنه مكتئب بفعل غصة تنغص مجرى ارتياحه ...؟؟.كديدنه هرب لرحم الطبيعة لأن الرحم الذي احتضنه للمرة البكر سبقه للاحتماء بالطبيعة .لا يعرف كيف برر لنفسه أن يعشق بحرا بعد أن تيمه غرام نهر سنين طوال , الغريب أن الغيوم كانت تجري متلاحقة سريعة كأنها ثلة عاشقات يهفون للقا حبيب طال غيابه , وكذا كانت أمواج المتوسط تلاحق بعضها ثم تطال كل منهما الأخرى تحتضنها وتبثها لواعج الأشواق .سخر من نفسه ... لازالت فيك جذوة من عشق أم أن القلب ذاب ...؟؟ , لا ريب أن التغريبة الرقية موجعة وقد عصفت بذاكرته ... ضعون حملت وضعون شالت واختلفت الوجهات والنوايا وتفرق الأحباب , بعاد مقيت وأشواق قاتلة واقتلاع أشجار من تربتها الحنونة وحرمانها من تربتها الدافئة وعذب فراتها واستنباتها في الأقاصي...رغم الجراح التي تثخن قلبه بمدى النكبات حتى استحال حبة قمح ... مجرد حبة قمح تئن بين حجري رحى الأزمة فقط لأنه رفض تبديل لون عيونه , رغم جرح الوطن الذي يفغر فاه بألف سؤال وسؤال وعودته لنقطة الصفر بعد أربعين خصب وعطاء لتبدأ سنوات عجاف ...لم يزل قلبه ينبض حباً والسماء تمطر بسخاء مودعة البراري والناس لفراق قد يمتد لأيلول .وقف قبالتها تماماً... انتفض كمن لدغته عقرب لهول المفاجأة ... تسمر مكانه ... خطت نحوه عقل يكذب وروح تؤكد ...؟؟!!...أنت ...؟؟ ...أنت ؟؟... ذابا وجدا ومثلت أمام عيناه اللحظات البكر لبارقة عشقهما وتناغمها حتى باتا صوتا ورجع صداه وكيف سرقا ردحاً معسولاً حالماً من عمر الزمن ..., صمتا زمنا ...بادرها قبل أن تتوقف أنفاسه ليخرجها من الدهشة ... كيف الحال ؟؟ ....- يمكنك أن تعتبرني من الذي يعيشون لأني لا زلت أتنفس , ويمكن اعتباري مع الذين ماتوا لأتي فقدت الماضي .. والحاضر .. والمستقبل سراب ... وأنت ...؟؟ ...- عايش وحق عيناك لكن ايش عيشه النار سعرت بالطير وحرقت ريشه...- حبيبي الرقة توجع قلبي ...فراقها قاس كما فطام قلبي عن عشقك ...- ابتسم لها ...لازلت تحبيني ... رغم أربعيني المهدور والأقمار التي تضيء ليل شعري ... أماكن كثيرة بوطني تئن وجعاً يا غالية ليت الأمر اقتصر على رقتنا ... بكت ... وبعد ...؟؟... سألته بحرقة كبد ... - هل وعدتك يوماً ونكثت بوعودي ...- أبداً فأنت مبعث ثقتي وأملي ...- أجابها بثقة كبيرة ... سننتصر... وحق دم الماجدون الخالدون الطاهر الذي روى ثراها ... سننتصر ولو بعد حين وسنغني معاً ونحن نزيل غبار التعب عنها راجعين نعمرها ....- إن كنت من الأحياء وقتها سأذكرك بما وعدت , وان كنت من بين ... وضعت يدها على فمه ... وقتها زوري قبري وقولي صدق عشقك ووعدك يا حبيبي ... قد أعود معك ... ؟؟!! ...
التاريخ - 2017-01-23 7:03 AM المشاهدات 709

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا