الرفيق د.خلف علي المفتاح-عضو القيادة القطرية للحزب-
من الواضح للمتابع للحدث السوري أن الممثل الاممي ستيفان دي ميستورا يتبع سياسة النفس الطويل بهدف الوصول الى تسوية للأزمة في سورية بدليل تركيزه على اهمية انطلاق مباحثات جنيف دون شروط مسبقة
وبحضور واسع للطيف السياسي السوري ومع أن محاولاته هذه تجد عراقيل لها ممن يسمون معارضة الرياض إلا أن الامور سارت في الاتجاه الذي دفع بانطلاق المحادثات خلال الشهر الماضي ولعل الممثل الأممي يرتكز ويستند ايضا الى أن جهوده تلك يعززها توافق دولي وقرار لمجلس الامن الدولي يضع اطارا عاما للتسوية المنشودة .
إن المتابع للجهود وطريقة مقاربة السيد دي ميستورا للازمة يكتشف أنه يسعى للبحث عن ايجاد قواسم مشتركه بين اطراف الصراع يجد فيها بداية انطلاقة لقطار التسوية المنشودة من خلال تركيزه على مسألتين اساسيتين اولهما وقف لإطلاق النار بين بعض الاطراف المتصارعة وثانيهما ما يطلق عليه القضايا الانسانية ولا شك أن هذين البندين يشكلان قواسم مشتركه عند العديد من الاطراف المنخرطة في العدوان على الشعب السوري والتي يمكنه لبعضها الالتزام بها وفق ضوابط واشتراطات محددة ومن هذه النقطة يعتقد الممثل الاممي أنه إن نجح في ذلك فإن دينامية ما ستدفع بجهوده نحو أفق اكثر اتساعا ومشاركة ما يعني أن ثمة قوى قد جرى استبعادها في بداية انطلاقة قطار التسوية سيتاح لها المشاركة اللاحقة فيه.
إن محاولات العرقلة التي تضعها ما جرت تسميتها معارضة الرياض تعكس حالة الرفض والانزعاج والامتعاض التي أبدتها الحكومة السعودية والتركية والقطرية من بيان فيينا وقرار مجلس رقم ٢٢٥٤ الذي جاء خاليا من الاشارة الى موقع الرئاسة السورية وأكد على مسألتين أساسيتين هما محاربة الإرهاب ومرجعية الشعب السوري في خياراته السيادية اضافة الى أن الواقع الميداني بدأ يميل بشكل واضح لمصلحة السلطة الوطنية السورية مع تراجع واضح للتنظيمات الإرهابية وباقي المجموعات العسكرية المتواجدة على الجغرافيا السورية ما يعني ضعف الأوراق التي تمتلكها المعارضات الخارجية وداعموها ما دفع بها لرفع سقف مطالبها واشتراطاتها لحضور مؤتمر جنيف ظناً منها أنها قادرة على تحقيق مكاسب سياسية تعوض خسائرها في الميدان وضيق مساحات خيارتها وأوراقها التفاوضية.
إن المناورات السياسية التي اتبعتها معارضة الرياض لم تجد نفعا أو تحقق فائدة مرجوة لجهة أن ثمة ارادة دولية تدفع باتجاه عقد المؤتمر وبمن حضر لعدة أسباب منها تغير معادلات الميدان لمصلحة الدولة السورية وتعاظم خطر الإرهاب الذي بدأ يهدد استقرار الدول التي اعتقدت أنها بمنأى عن نيرانه وكذلك تداعيات تدفق آلاف اللاجئين والمهاجرين نحو القارة الأوربية بسبب الصراع القائم في المنطقة والإرهاب غير المسبوق الذي يعبث ببلدانها وشعوبها وما خلفه من كوارث ومآس اجتماعية واقتصادية ومعيشية وأمنية على سكانها لم يعد بالإمكان التنصل من مسؤولية الغرب في اسباب حدوثه وعدم الجدية في مواجهته والمساهمة في القضاء عليه لا بل إن بعض القوى الاقليمية والدولية وجدت فيه الفرصة المناسبة لتحقيق أجندات سياسية وتحقيق اطماع تاريخية ما جعلها تنخرط في حيثياته وتستثمر في المناخات التي خلفها وحالة الفراغ التي حدثت بسبب حالة الاستنزاف التي تعرضت لها الدول التي كانت ساحة الصراع والمستهدفة فيه بالأساس.
إن الصمود الاسطوري للجيش العربي السوري والحكمة والصبر التي تحلت بهما القيادة السورية وعلى رأسها سيادة الرئيس بشار الاسد والثبات على المواقف في كل ظروف الحرب الإرهابية العدوانية على الشعب السوري هي التي دفعت ببعض الاطراف الاقليمية والدولية كي تقبل بمبدأ الحل السياسي التوافقي للأزمة في سورية والتراجع المتدرج عن القراءات الأحادية والاستنسابية لبيان جنيف واحد الصادر في ٣٠ حزيران عام ٢٠١٢ حيث حاولت القوى المناوئة للسلطة الوطنية السورية اختصاره فيما سمي بدعة بهيئة الحكم الانتقالي والذي يعكس حقيقة أن تلك القوى وداعميها مسكونة بهاجس السلطة والوصول اليها بأي ثمن ولو كان على حساب دماء السوريين ومعاناتهم ومآسيهم يضاف اليها رغبة القوى الخارجية بتصفية حساباتها مع النظام السياسي السوري الذي وقف على الدوام في وجه مخططاتها وأجنداتها في المنطقة العربية التي كانت تهدف دائما الى خدمة الكيان الصهيوني وتحقيق أمنه المزعوم وهيمنته على قوى التحرر والمقاومة وضرب المشروع القومي العربي.
التاريخ - 2016-02-03 9:44 PM المشاهدات 503
يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرام : انقر هنا