شبكة سورية الحدث


مستقبلهم محكوم بلقمة العيش....أطفالنا يكبرون قبل أوانهم

مستقبلهم محكوم بلقمة العيش....أطفالنا يكبرون قبل أوانهم
أهم الحلول الاستراتيجية لمواجهة عمالة الأطفال تتمثل بتفعيل دور التعليم المهني من سن 12 سنة بحيث يكون تعليماً مهنياً إنتاجياً…..لم تستطع يداه الصغيرتان حمل “صينية الشاي” إلى الطاولة في القاعة، فسبقته كاسات الشاي إلى الأرض، وأحدثت ضجة عارمة تسببت له بحرق صغير في قدمه، لكنه لم يبكِ من الحروق، بل بكى من خوفه أن يُطرد من العمل، ويخسر أجره الأسبوعي، فصاحب المقهى، حسب كلام الطفل عدي ذي العشر سنوات “قاس ولا يبالي بوضعه أو قدرته على العمل، بل يستطيع أن يطرده في آخر الأسبوع دون أجر”.حالة “عدي” أحد الأمثلة التي تنذر بخطر حقيقي يتحدى الأطفال ممن حرمتهم الحرب بمواصلة التعليم، والاضطرار إلى العمل بسبب التهجير، أو فقدان العميل، وسوء الظروف الاقتصادية، فهل الجهات المعنية غافلة عن وضعهم في ظل تزايد أعدادهم في الشوارع وعلى مرأى العامة، وهم منقسمون بين متسولين وعمال يُمارس عليهم أبشع أنواع الظلم والاستغلال، أم نعد العدة لإعادة رسم بوصلة مستقبلهم بخطط إغاثية سريعة تحمي مستقبلهم ومستقبل البلد؟.حالات مأساويةوعلى الرغم من القهر والحزن على عدي، فهو أفضل حالاً بمقارنته مع الطفل زياد ذي الثماني سنوات الذي يجوب المنازل ليقدّم خدمة ترحيل القمامة من المنازل مقابل مبلغ زهيد يعود لكرم الناس أو بخلهم، وعلى الرغم من تقديمه الخدمة بطريقته البريئة “عندكم زبالة خالتو؟؟” إلّا أنه يلقى التعنيف والرفض في بعض الأحيان مع التنبيه بعد طرق الباب مرة أخرى، ومرات قليلة يلقى من يكرمه ببعض الليرات مقابل الخدمة، مظهره الخجول جعلني أسأله عن حاله وقيامه بهذا العمل، فأجاب ” بابا مات وأنا لازم اشتغل مشان أمي وأخواتي الصغار، ونحنا ما إلنا حدا يطعمينا أو يصرف علينا”، فهل تبقى أطفالنا عرضة لكل أنواع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وهل نأمل بجيل معافى نفسياً بعد كل هذه المعاناة؟.دراسة ميدانية عمالة الأطفال من أكثر الظواهر التي نعاني منها خلال الأزمة، وتزداد هذه المشكلة تعقيداً مع مرور الزمن لعدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة لها، أو وجود أرقام منخفضة لا تعبّر عن واقع الظاهرة، وتدل على ضعف في جهاز تفتيش العمل في ضبط حالات تشغيل الأطفال.ففي جميع أنحاء العالم تشير دراسة صادرة عن اليونيسف إلى وجود حوالي 150 مليون طفل في ميدان العمل تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و14 سنة، ويعمل معظمهم بدوام كامل، ولكن بسبب الأزمة في سورية لا يوجد إلى الآن إحصائية دقيقة، حسب الدكتور أكرم القش مدير معهد التنمية السكانية، ولكنه أكد على القيام بالكثير من الدراسات التي تُعنى بعمالة الأطفال.فقبل الأزمة كانت الزيادة في عمالة الأطفال تتراوح بين 5 إلى 10%، وكانت محصورة بحوالي /80%/ بسن ما فوق الخامسة عشرة، أما الآن وحسب د.القش، أصبحت الفئة العمرية بين 8 إلى 18 سنة ونسبة زيادة العمالة حوالي 20%، وحسب نتائج إحدى الدراسات التي أشار إليها د. القش والتي أجريت في مخيم الزعتري في الأردن، بلغت نسبة عمالة الأطفال 90% نتيجة تردي الأوضاع فيها، وغياب الخدمات، وعدم حصول الكبار على العمل.انعكاسات ونتائج سلبيةونظراً للنتائج والانعكاسات السلبية الاقتصادية والاجتماعية لدخول الأطفال ميادين العمل، يرى د.القش ملازمة الطفل للنتائج السلبية الاقتصادية أولاً باعتبار دخوله إلى ميادين العمل دون التدريب والتأهيل التي يسلبه فرصة الانتقاء والاختيار بين أنواع العمل التي تُعرض عليه.ويبقى رهينة ما تعلّم منذ البداية مما يولد الفقر والعوز مستقبلاً، بالإضافة إلى الآثار النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها وحرمانه من مرحلة الطفولة، ما يؤدي إلى ظهور أجيال تعاني مشاكل نفسية واجتماعية معقدة يصعب معالجتها أو السيطرة عليها، لذلك نحتاج من الجهات المعنية إلى إيلاء الاهتمام والرعاية منذ الآن، ومعالجتها بالسرعة القصوى، حفاظاً على أجيال المستقبل.تعليم مهني جذاب خلال البحث عن الدوافع والأسباب التي تدفع الأسر بتشغيل أبنائهم، تمت مناقشة خطة وطنية للقضاء على أسوأ أشكال العمالة التي تطال الأطفال دون 15 سنة، وطبيعة الأعمال التي لا تُناسب الأطفال.. ومنها رأى الدكتور القش أن أهم الحلول الاستراتيجية لمواجهة عمالة الأطفال تتمثل بتفعيل دور التعليم المهني من سن 12 سنة، وهو سن التسرب من المدارس، بحيث يكون تعليماً مهنياً إنتاجياً يستهدف الأطفال للتدريب والتأهيل ليكون له عمل مناسب ومراقب، ويتلقى مقابله أجراً مادياً مناسباً، بالإضافة إلى وجود دعم لمراقبي عمالة الأطفال من وزارة الشؤون بزيادة عددهم بما يتناسب مع ازدياد هذه الظاهرة، ودعمهم بإمكانيات وقوانين جريئة وحازمة، يحق لهم بموجبها الإغلاق وتغريم أصحاب المعامل والورش المخالفين لقوانين تشغيل الأطفال، وإلحاق الأطفال بمعاهد سريعة وآنية لتعليم الطفل، وتمكينه قبل إعادته إلى سوق العمل.ولنا رأي..ومن وجهة نظر أخرى نؤكد على ضرورة تبني الجهات المعنية لاستراتيجيات وبرامج توفر دخلاً بديلاً للأسر التي تشغّل أبناءها، والعمل على نشر الوعي والثقافة بأهمية إتمام الطفل مراحل الدراسة قبل زجه في ميدان العمل.فالتعاون بين الأهل والجهات المعنية هو أول حلقات القضاء على عمالة الأطفال، والتزامهم بعدم تشغيل أبنائهم قبل السن القانونية لعملهم، تعطي نتائج طيبة وصحية على المجتمع بشكل عام، وهنا يمكننا القول: إن مسؤولية نشر التوعية والثقافة تتقاسمها وسائل الإعلام مع جمعيات المجتمع الأهلي للحد من الظاهرة، بالإضافة إلى ضرورة توعية الأهل بمخاطر تسريب الأطفال من المدرسة وتشغيلهم في سن مبكرة، الذي يعرضهم إلى ظروف قاهرة يتم فيها استغلالهم جسدياً وربما جنسياً، عدا عن حتمية انحرافهم أخلاقياً واجتماعياً بالاحتكاك مع قيم وعادات مجتمعية غريبة عن تربيتهم ومجتمعهم أثناء العمل، ولعل ظاهرة انتشار التدخين بين أطفال من عمر 8 سنوات إحدى هذه النتائج السلبية، ولا سيما أن فترة غيابهم الطويل عن المنزل تُهيئ لهم الانسلاخ التدريجي عن الأسرة وقيمها.
التاريخ - 2016-07-30 9:21 AM المشاهدات 1264

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا