شبكة سورية الحدث


بسبب رصاصة حسين مرشد رضوان هدمت مضافته وأثرت ذاكرة الثورة بأحداثها

بسبب رصاصة حسين مرشد رضوان هدمت مضافته وأثرت ذاكرة الثورة بأحداثها

بسبب رصاصة حسين مرشد رضوان هدمت مضافته وأثرت ذاكرة الثورة بأحداثها
سورية الحدث الإخبارية- السويداء-معين حمد العماطوري 

شهدت ثمانينات قرن التاسع عشر حدثاً هاماً في المكان الجغرافي الذي حمل من الذاكرة الوطنية الكثير فهو وأن جاء في قلب مدينة "السويداء" والواقع من الجهة الغربية من "المدرج الروماني" المعلم الأثري الواضح بوصفه شاهداً على تاريخ وعمق تجذر تلك البلاد في اصالتها، إلا أنه بني على يد المجاهد "حسين مرشد رضوان" المعروف بشجاعته وكرمه والموصوف بما يتمتع به من حكمة ووقار في المشورة والرأي السديد، وهي مضافة "آل رضوان" لمضافة التي بني حجارتها وفق النمط "الروماني" المعتمد لمعظم الدور التاريخية المشيدة في ذلك العصر بسواعد رجال أكفاء يتقنون لغة المحبة والوفاء والمهنة العمرانية، بحيث جسدت المضافة أحداثاً كبيرة وخاصة في مرحلة الاحتلال العثماني وبدقة متناهية عام الف وتسعمائة وعشرة عندما اجتاح "سامي باشا الفاروقي" مدينة "السويداء" وخدع الأهالي بمناشير العفو العام عن الذين حملوا السلاح وشاركوا في المعارك ضد الحملات العثمانية، عندها تحت سقف مضافة "ال رضوان" جرى اجتماعاً حاشداً لكبار رجالات المدينة، وكانت قوات الاحتلال قد فرضت على الأهالي تسليم السلاح ودفع الضرائب بحيث تم الاتفاق على عدم تسليم اي قطعة من الاسلحة التي يملكونها الثوار حتى ولو تعهد "سامي باشا" نفسه بإطلاق سراح الامير "يحيى الأطرش" الذي تم اعتقاله في "حوران" بخدعة وغدر من قبله ولكن مع الاسف بعض ممن كان الخوف قد تملك أفئدتهم شذوا عن مقررات هذا الاجتماع لشدة المظالم الارهابية والرعب من وحشية الجيش "العثماني" ولكن من نتاج هذا اللقاء اطلاق سراح "يحيى الأطرش" بعد أن خاض الثوار معركة كبيرة في قرية "مفعلة" وسميت بمعركة "تل المفعلاني" ضد العثمانيين وبعد فك أسره بمدة وجيزة ونتيجة لمواقفه الوطنية ضد سياسة "الاتراك" أعيد اعتقاله وحكم عليه بالإعدام ثم بالنفي...
الاستهلال التاريخي:
لم يكن المجاهد "حسين مرشد رضوان" أن يتقبل الظلم والاستبداد العثماني بعد أن تم إعدام باكورة الشهداء عام 1911 ومن بينهم "ذوقان الأطرش، ويحيى عامر، ومحمد القلعاني، ومزيد عامر، وهزاع عز الدين، حمد المغوش"، حيث دخل الغضب إلى قلوب الثوار وشهدت المضافة المذكورة لقاءاً وطنياً كبيراً عام 1916 بعد إعدام "جمال باشا السفاح" للشهداء في "بيروت ودمشق" ونتج مقررات وأهداف هذا الاجتماع التنديد والاستنكار بهذا العمل الوحشي والتحضير للمواجهة، رغم وجود الحكومة المحلية والمؤيدة لبني "عثمان"، وبعد أن تم الاتفاق مع الملك "فيصل" لدخول طلائع وفرسان "جبل العرب" إلى "دمشق" تم اللقاء في هذه المضافة لتحديد كيفية الخطة والعمل على انجاحها بحيث انطلق فرسان "الجبل" والتقوا مع الثوار الذين أتوا من "العقبة" ودخلوا مدينة "بصرى الشام" ولاحقوا الجيش "العثماني" وشاركوا في معارك "تلال المانع" ودخلوا "دمشق" بحداء "زينو المرجة ترى المرجة لنا، زينو المرجة لتلعب خيلنا" ورفعوا العلم العربي في الثلاثين من أيلول عام 1918 وخاطب الشاعر الشعبي "معذى المغوش" العلم يومها:
عرش المظالم انهدم   وعز طب بلادنا
راحت عليكم يا عجم  دحر الاعادي دابنا
وحنا حماتك يا علم   بأرواحنا واكبادنا
وانتهت مرحلة الاحتلال العثماني لتبدأ مرحلة جديدة من النضال، وبعد انهاء الاحتلال العثماني وقبيل الثورة السورية الكبرى، تلك الأحداث وغيرها دونت ضمن معطيات وسياق حدث تاريخي وثقها بشكلها العلمي والمنهجي الباحث المهندس سميح متعب الجباعي في كتابه /ذاكرة الثورة 1920 -1939 المجاهد متعب الجباعي/، وأردت من خلال وحي ذاكرة الثورة والإضاءات المشعة على أحداثها وربطها بين الماضي والحاضر بالعامل الزمني والمكاني يقينا أن الأحداث لا تختلف بين رجالات الانتماء الوطني بالمفهوم والهدف والقيمة، فقد سردت العوامل التاريخية والنشأة الاجتماعية التي ولد بها وتربى بين حجارتها صاحب المضافة المجاهد "حسين مرشد رضوان" لأنعاش روح الذاكرة الوطنية التي حملتها ذاكرة الثورة والتي وثقها الباحث سميح متعب الجباعي برؤية منهجية علمية مدوناً صفحاتها ضمن عمل وفعل لصاحب الرصاصة الاولى على اليوتنان الفرنسي "موريل" وهو المجاهد "حسين مرشد رضوان" الامر الذي جعل السلطات الفرنسية تقوم بهدم مضافته ولكنها تخلت عن هذا القرار في المرة الأولى واعتقلت مجموعة من شباب الجبل رهائن الى "دمشق" واستمرت احداث الثورة السورية، تلك أحداث على اختلاف تنوعها دون تحيز لطبيعة المكان والزمان، ولعمري أتقن لغة الأمانة والحياد وأصر على التوثيق التاريخي الأمين بأمانة الباحث الحصيف، بعمل بُلل بدموع الانتماء ومشاعر الوفاء والإخاء بما قرأ وعاش مع أبطال الثورة السورية الكبرى، وما نهله من معين صورة وصوت والده المجاهد متعب الجباعي الموسوم بلقب ذاكرة الثورة وفق ما ذكره القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، بحيث عمل على منح شخصية صاحب الرصاصة الأولى في الثورة السورية الكبرى المكانة بين صفحات منجزه التاريخي وعمل الباحث سميح الجباعي البحث في التركيب البنيوي لطبيعة الشخصية الوطنية من خلال الإضاءة السريعة على أهم ما قام به من أعمال بطولية ونضالية تجعلنا نعيش في رعشة الدهشة والانبهار لصاحب الرصاصة الأولى والبحث في أحداثها...إذ كتب الباحث المهندس سميح متعب الجباعي في كتابه /ذاكرة الثورة 1920 -1939 المجاهد متعب الجباعي/ وتحت عنوان رصاصة المجاهد البطل حسين مرشد رضوان (1987-1968)" الآتي: 
لم تكن الرّصاصة الأولى التّي أطلقها "حسين مرشد رضوان" على موريل الفرنسي في السّابع من تـمّوز 1925 بصمتَه الوحيدة في تاريخ الثّورة السّورية؛ لأنّه كان أحد أركانها، والشّاب الذي حمل الوطن في قلبه وقارع العثمانيَّ ومِن بعدِه الفرنسيّ.
ارتبط اسم الشّيخ المجاهد حسين مرشد بمعارك الجبل داخله وخارجه، وبالمعارك الأخرى في جميع أنحاء سوريّة ولبنان التّي خاضها الثّوّار في سبيل الحريّة واستقلال الوطن، وكان المجاهد المقدام الذي دمّر مع رفاقه المغاوير الأشاوس مصفّحات ومعدّات العدو، وشهد مواقف ومواقع كثيرة وكبيرة أثبت فيها العزيمة والرّجولة.
استشهد والده في إحدى المعارك التي وقعت ضدّ العثمانيين؛ فنشأ يتيماً، واشترك في محاربة الحملة العثمانيّة التّي دُحرت في معركة "الكفر". انضمّ للثّورة العربيّة الكبرى، وكان من بين الفرسان الذين دخلوا "دمشق" ورفعوا العلم العربيّ على دار الحكومة عام 1918.
كان وطنيّاً، ترجم وطنيّته وإخلاصه بنشاطات عديدة ضدّ الانتداب الفرنسي، واجتمع بالوطنيّين برئاسة "سلطان الأطرش" للتمهيد للثّورة، فهبَّ معه خمسون مقاتلاً لدعمه في ثورته الأولى عام 1922، حيث أقسم يمين الجهاد ومن بعدها يمين الولاء للثّورة، وقد حاول الفرنسيّون استمالته وإغراءه للسّير في سياستهم ولم تلن قناته، وتمسّك بعقيدته الوطنيّة، ولم يكن داعياً للثّورة فحسب، بل مقاتلاً، شارك في معارك شرسة، وكان من بين مجموعة هاجمت مصفّحات الفرنسي وتفوّقت عليها لتقلبها بقوة. وهو من المجاهدين الذين كلّفهم سلطان الأطرش بتشدّيد الحصار على الجنود الفرنسيّين في قلعة السّويداء، وأحد أبطال معركة المزرعة الذين وصفهم قائد الثّورة بأنّهم لا يشقّ لهم غبار. واشترك في معركة "العادليّة" التّي سيّرها القائد العامّ لتحرير دمشق. وفي مؤتمر عُقد في قرية ريمة اللحف شمال غرب السّويداء تم ّتشكيل أركان الثّورة، حيث عُيِّن أحد أركانها، واشترك في معارك السّويداء الأولى في مواجهة حملة غاملان، وكان أحد فرسان الجبل ضمن الحملة التي توجّهت إلى غوطة دمشق بقيادة زيد الأطرش، واشترك في معارك اللجاة ومعارك السّويداء الثّانية؛ حيث قتل قائد الفرقة الأولى واستولى على سلاحه، واشترك في معركة "جبيّة" التي استمرّت نهاراً كاملاً، وكان برفقة الأمير شكيب أرسلان للقاء سلطان الأطرش عام 1927.
نزح الشّيخ حسين مرشد مع سلطان الأطرش ورفاقه المجاهدين إلى "الأزرق" في الأردنّ، ومن ثمّ إلى "وادي السّرحان" في السّعودية، وعانى وأسرته من العطش والجوع والعذاب، ومات ثمانيةٌ من أولاده ودفنهم في تلك الصّحاري، ورافق سلطان الأطرش في تنقّلاته، ووُجد في الأردنّ مع صَيّاح الأطرش وجميل شاكر للقاء سعيد العاص. توفي حسين مرشد رحمه الله عام (1968).
لعلنا في كل وقفة من وقفات المنجز التاريخي التوثيقي نشهد حدثاً، ونقرأ موقفاً، ونشاهد فعلاً، ونكون رؤية جديدة لتدوينها في ذاكرتنا لننتعش بها بعد حين من الزمن ولتبقى لأجيال شاهدة أن أجدادنا رسموا خطوط الاستقلال بدماء زكية ومواقف وطنية أبية....والأجمل أن الفضل يعرفه ذوه حينما ينفض غبار الزمن عن تلك الأحداث المنسية في ظل ما تشهده البلاد من سرعة المعلومات وتقنيات التشويه والتزوير في الرؤية والمضمون ليأتي قلم يحمل حبراً مغمس بدماء المعاناة والبحث والتنقيب ويدون ذاكرة الثورة برؤية علمية حيادية إنسانية أخلاقية ونعيش معه لحظات الشجن ..ولهذا لابد أن يكون للحديث بقية....

التاريخ - 2021-11-04 12:35 PM المشاهدات 2197

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا