شبكة سورية الحدث


توثيق الصحافة لمعركة الكفر وتأثيرها النفسي

توثيق الصحافة لمعركة الكفر وتأثيرها النفسي


سورية الحدث الإخبارية-السويداء-معين حمد العماطوري  


لقد أشرنا في مقالات سابقة أن تأثير معركة الكفر على الثوار كان كبيراً وجعل التلاحم الوطني والروح الوطنية والمعنويات الانتمائية تعلو إلى سماء حتى تبادر لأذهان العديد من الأوساط أن كل قائد معركة في مكانه هو نفسه قائد الثورة لشدة التعلق والارتباط الوجداني والأخلاقي في معطيات وأحداث الثورة والنصر المحقق في الساحل يشكل فرحاً وقوة وعزيمة لسوريين في جبال الزاوية أو جبل العرب وبالعكس أيضاً، الامر الذي دفع لبعض الثوار أن يتم نفيهم كما أشرنا ومنهم المجاهد علي عبيد الذي نفي إلى الحسكة ونزل ضيفاً مع ستة من الثوار على القائم مقام (عارف بك الدعيجي). وكيف دخل عليهم مسلط باشا شيخ عشيرة الجبور وطلب أن يرهن أولاده الستة ولخمس سنوات مقابل إكرام الضيوف الستة من أبناء الجبل لعمري كانت حادثة عبرت عن الشيم والأصالة العربية والروح الوطنية العالية، ولكن جمال الحدث في رونق ومصداقية التوثيق حينما عرض المؤلف والموثق التاريخي الباحث المهندس سميح متعب الجباعي من خلال كتابه /ذاكرة الثورة 1920-1939 المجاهد متعب الجباعي/ بحيث دعم ما أراد وفق مخطط منهجي للبحث، وربط بين الأحداث والوقائع بخيط سري فيه جمال العروة الوثقى بين الثوار وحادثة نفي المجاهد علي عبيد وبين انتصار الثوار في معركة الكفر وها هو يعمل على توثيقها بوثائق تاريخية هامة جدا جداً فيما نشرته الصحافة عن تفاصيل انتصار معركة الكفر وتأثيرها النفسي والاجتماعي وكيف تم التعامل معها ولكن الباحث سميح متعب الجباعي عمل في تدوينه على أمرين الأول متن العلاقة التاريخية بالعلم التأريخي بين الجغرافيا الوطنية الواحدة الذي حاول الاستعمار العمل على تفتيتها وتمزيقها إلى دويلات، والثاني وحد الهدف المشترك بين الثوار في تأثير انتصاراتهم نفسيا واجتماعيا على الاستعمار الفرنسي، وذلك من خلال ما نشرته الصحافة التي ارادت بعض الصحف ورؤساء التحرير الوقوف إلى جانب الفرنسيين خوفاً من بطشهم، وبالتالي أثبت أن هناك أصوات إعلامية صادقة وثقت الحدث وعملت على تدوين العلاقة الوطنية بين المناطق الجغرافيا الوطنية والشخصيات الثورية، وكذلك أشادت في عمق الانتماء من خلال المقارنة والمقاربة بين الوثائق للوصول إلى التباين الواقعي ذي المصداقية الوافية، ولهذا قام بوضع أرقام لكل وثيقة والمتتبع فعلاً من ناحيتين البحث العلمي المنهجي والمهتم بالشأن التاريخي لابد له من العودة إلى كتاب /ذاكرة الثورة 1920-1939 المجاهد متعب الجباعي/ كي يتحقق من حرفية الوثيقة وبعدها النفسي والاجتماعي والوطني والتوثيقي...كما جاء حينما برهن عن تأثير معركة الكفر في الصحافة بحيث دون الباحث سميح متعب الجباعي تحت عنوان /معركة الكفر في الصحافة/ قائلاً:
 تفاصيل جديدة، انضمام العشائر إلى الثّوّار، توزيع السّلاح في حوران، تخريب جسر الكسوة. تكتّمتْ السّلطة الفرنسيّة أشدّ التكتّم على نشر أخبار الثّورة السّورية القائمة عليها في جبل حوران، وحظرت على الصّحف السّورية الخوض فيها، وجاراها في ذلك بعض رؤساء التّحرير في بعض الصّحف الصّادرة في مصر. 
ولا يخفى على القرّاء أنّ الشّعب الفرنسيّ قد ضجّ لحرب الرّيف ووقائع عبد الكريم الخطّابي (الريفي)، وقام الاشتراكيّون والشّيوعيّون في فرنسا يطالبون حكومة بلادهم بعقد الصّلح، ويتّهمونها بالتحرّش بالرّيفيّين لمطامعَ استعماريّة، وأنّها تحاول الدّفاع عن نفسها بكلّ الوسائل، ولذلك لم تستغرب محاولة السّلطة الفرنسيّة في سوريّة إخماد الثّورة الحاضرة قبل أن يعلم الشّعب الفرنسيّ بأسبابها وتفاصيلها، وقد اتّصل بنا من مصادر يُوثَق بها من كتب واردة من درعا - وهي مركز حكومة حوران – ما يلخّص  الأخبار الآتية:
"عندما أرادت السّلطة إرهاب أهالي الجبل أرسلت سرباً من الطّائرات، ألقت قنابلها على بعض القرى دون إعلان أو إنذار، وقد اعترف الفرنسيّون بذلك بقولهم في بلاغ رسميّ:
"ألقت طائراتنا بعض طونات من الموادّ المتفجّرة على بؤرِ الفساد".
فكانت النّتيجة قتل عدد من الأطفال والنّساء، فثار من السّكان من لم يكن ثائراً، وهاجم أهل السّويداء عاصمة جبل الدّروز قلعة السّويداء وفيها الجنود الفرنسيّون فحاصروها، وأراد الفرنسيّون رفع الحصار عنها فأمدّوها بمئتيّ جنديّ مع خمسة ضبّاط، فأبادهم الثّوّار عن آخرهم قبل وصولهم إلى المكان المقصود، فأرسلت السّلطة قوة أخرى قوامها أربع مائة جنديّ. وفي اليوم التّالي عاد منها إلى المعسكر الفرنسي في سهل حوران أحدَ عشرَ رجلًا، وأخبروا الأهالي أنّ رفاقهم هلكوا أو أسروا جميعاً، وأنّه لم ينجُ من تلك المفرزة أحدٌ غيرهم. حدث من بعد هذه الواقعة أن توقّف الفرنسيّون عن إرسال المدد إلى جندهم المحاصرين، واكتفوا بقنابل الطّائرات، وحشد عساكرهم في سهل حوران لأنّ الثّورة قد امتدّت، واتّسع ميدانها، وانضمّ إلى الثّوّار عربان اللّجاة في الشّمال، وعربان الصّفا إلى الشّرق وهم عشيرة الغياث، وعرب الجبل وهم عشائر السّردية والمساعيد والعظامات، وفريق من قبيلة العنزة ولد علي، وفريق من عشيرة الرولة النّازلة على ماء الأزرق.
ووصلت الأخبار إلى الجولان وبلاد الإقليم، وهو إقليم البلاّن المجاور لدمشق من الجهة الغربيّة الجنوبيّة، فعرف أهل تلك الأنحاء بأنّ الطّائرات ألقت قنابلها على منازل السّكان الآمنين، فقتلت النّساء والأطفال، فاجتمع أربعمائة فارس من دروز الإقليم، وساروا إلى الكسوة الواقعة على مسافة خمسةٍ وعشرين كيلومتراً عن دمشق، فخرّبوا جسرها الذي يسير عليه الخطّ الحديديّ، ثمّ انضمّوا إلى ثوّار الجبل.
وزّع الفرنسيّون السّلاح على سكان سهل حوران المعروفين بالحوارنة رجاءَ أن يساعدوهم على حرب الثوّار، لكنّ الحوارنة أخذوا السّلاح ولم يقوموا بعمل أيّ شيء إلى الآن، فارتاب الفرنسيّون من ذلك، بخاصّة من أهل قرية الكرك الحورانيّة الواقعة بجوار درعا، فضربوها وخرّبوها، ثم ندموا على ذلك، وهم الآن يبذلون الأموال للمنكوبين وجيرانهم، خوفاً من انتفاضهم وانضمامهم إلى الثّورة والثّوّار في الجبل.
أما وجوه بعض القرى الذين لم يشتركوا في الثّورة فقد هاجم الثّوّار بيوتهم وأحرقوها، وانهزم هؤلاء لاجئين إلى درعا، فنزلوا ضيوفاً على السّلطة، وقد شوهد منهم خمسة في أوّل آب كانوا يتناولون الطّعام في مطعم المحطّة. وفي تلك الأخبار أنّ خسائر الثّوّار كانت قليلة جدّاً".
نلاحظ أن الباحث تقصد توثيق أحداث معركة الكفر وتأثيرها، ومنح فرصة للقارئ باستكشاف أفكار ورؤى ثاقبة تحمل العوامل النفسية والاجتماعية من خلال تفوق الثوار على الطغيان الفرنسي رغم تفوقه العسكري بالعتاد والعدة كدولة منظمة بجيشها، لكن الثوار انتصروا بإيمانهم بالنصر والانتصار على الفرنسيين...وحقق نصرهم فرجا وفرحا كبيرين للسوريين الذي سنشهد بعد ذلك انعكاس معركة الكفر على ابداع المبدعين بأسلوب فني ادبي جديد من أصحاب الأقلام النزيهة الحرة والوطنية وبالتالي لابد أن يكون للحديث بقية....

التاريخ - 2021-12-31 9:02 AM المشاهدات 1819

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا


كلمات مفتاحية: سميح الجباعي الثورة