شبكة سورية الحدث


انعكاس نصر الكفر على الإبداع الأدبي

انعكاس نصر الكفر على الإبداع الأدبي


سورية الحدث الإخبارية-السويداء-معين حمد العماطوري  
يربط التتابع في عملية السرد التاريخي ربطاً إبداعياً حينما يتخذ الإبداع طريقه في تجسيد جمال اللحظة البطولية بربطها باللحظة الإبداعية، وما انعكاس مآثر وآثار معركة الكفر في الزمن القياسي للمعركة، ووحدة الصف والكلمة بين الثوار والعلاقة الوطنية الوشائجية الحاملة لدائرة متسقة بين المكان والزمان واختلاف المسافات والعادات في الأماكن إلا أن الخيط السري الوطني والهدف المشترك الوطني للثوار الوطن جعل كل منهم ينتخي بالأخر برؤية انتمائية لبناء الوحدة المتكاملة مع التباين باختلاف التنوع الجغرافي والأداء والأسلوب والطبيعة، ولعمري شكلت معركة الكفر بزمن القياسي لها الذي لم يتجاوز النصف الأول من دقائق الساعة الستين، حتى تنادى لرفع راية الإيثار والتغني بنصر الأخ عبر التعبير بالكلمة الواقعية التي هي جزء من حد السيف المرهف، لا بل يمكن القول أن ترابط الكلمة الشعرية النابعة عن الفعل والطافحة بالانتماء الوطني لوطن مشترك في الهدف والمبدأ جعل الصور التعبيرية الشعرية تتجسد وتنداح كشلال مياه عذبة في جدول يضوع بين أزاهير حديقة وافية الظلال بأشجار السنديان والصنوبر، لتمنح المكان عطر الحياة المتجدد، بالفعل أن الأثر وانعكاس معركة الكفر والنصر المؤزر الذي حققه الثوار بإرادة وإيمان جعل العديد من رجال الأدب تصل إلى وادي عبقر بحرق المسافات الزمنية والأماكن الطرقية وتنهل من مياه الإبداع لتغني المحتوى التاريخي وتوثق لحظات المعركة بوصفها الرؤية الأكثر انسجاماً مع الذات، والأهم المزج بين الكلمة الشعبية والفصيحة في مسافة مشتركة لجامع تلك الأعمال والوثائق،  ولعمري تحسب للكاتب المهندس سميح متعب الجباعي ما قام به بجمعه في وثائق متنوعة وجامعة بين الشعر العبي والفصيح ولشعراء المرحلة الأبرز والأهم في كتابه /ذاكرة الثورة 1920-1939 المجاهد متعب الجباعي/، فقد عمد الكاتب سميح الجباعي على إظهار التلاحم والتلازم بالموقف بين الأدب الشعبي والفصيح في دائرة مشتركة واحدة هي انتصار الثوار في معركة الكفر وجعلها الخيط السري للثورة السورية الكبرى بين الثوار من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وبالتالي حمل كتاب /ذاكرة الثورة 1920-1939 المجاهد متعب الجباعي/ قيمة مضافة جديدة التميز أن الكاتب وقف على حياد والحيادية تلك برهنت ثقافة الانتماء للمكان والوطن والوطنية، التي باتت فيما بعد المنهج الذي اعتمد عليه الثوار في انتصارهم على الفرنسيين في معارك متلاحقة...
يشير الكاتب المهندس سميح متعب الجباعي إلى الربط التفاعلي في التوضيح الإبداعي حينما يشير إلى ما دونه الشاعر الشعبي صالح عمار، والشاعر وديع تلحوق، والشّاعر حمد الجباعي، والقروي الشاعر المميز، وكذلك الشاعر الأردني سليمان عيسى، في قصائد هي قلائد في تاريخ الأدب المعاصر بوصفهم معركة الكفر والباحث المتتبع الراغب الاستزادة أكثر لابد له من العودة إلى كتاب /ذاكرة الثورة 1920-1939 المجاهد متعب الجباعي/ لمؤلفه المهندس سميح متعب الجباعي لمعرفة الوثيقة الأساسية كما في الرؤية الأدبية التي جسد ذلك من خلال ما دون وبدورنا نتوخى الدقة لذلك نضع النص بالكامل كما ورد في الكتاب المذكور أعلاه وهو القائل :  
هذا المقال يتكلّم بالدّرجة الأولى عمّا حصل من أحداث بعد معركة الكفر الخالدة.
يستنتج من كلّ ما سبق أنّ الثّوّار المنتصرين قد أثبتوا بطولة نادرة إذ بقي الجنود الفرنسيّون تحت الحصار في قلعة السّويداء وقد تغنّى بهذا النّصر الكثيرون، وقيل في مواقف سلطان باشا الأطرش كلاماً كثيراً شعراً ونثراً يمجّد شخصه، ومعارك الشّرف التي خاضها مع رفاقه الثّوّار، وخلّدتها أجمل القصائد الحماسيّة، ومنها قصيدة شاعر الثّورة صالح عمار الذي نظم القصيدة التّالية في معركة الكفر: 
البـــارحا  جـانـــا   خـــــبرْ.... ربّك فـــــــتــــل   دولابــها
عــرمـان سـالـــت عالكفر....ذبـح  العـــراضي دابـــها
صربـة مـلح توطـا الخطر...حس المـصوّت جـــــابها
جابها يتلون شيخ  معتبر...فضل الله بك أنصابها 
فرسان لو عجه سكر...  جمع العدى ما تهابها    
الحمــلة غدت مثل الشجر.. يوم إن غــــوى حطابها
مـا ظـل منها ولا نــفـــر...   تشالخــــــوها ذيابـــــها
سلطان حاريب الوزر... نار الحرب شبابها  
مرحوم من زار القبر... لحقوقنا طلابها    
والشاعر وديع تلحوق قال: 
يـــــــــــــا رُبى الكَـــــــــــفرِ رَدِّدي...  ذِكْـــــــــر  يَـــــــــــــــــومٍ تَمَـــــــجَّدا
يَـــــــــوم ســـــــارَتْ   جُموعنا... بِــــــــالأَهازيج   وَالْحِــــــــــــدا
تـــــــــــــــطالب الحَـــــقّ بِالقَنا...  وَالرَّدى   طاب مُـــــورِّدا
صـــــــــــــاح سُلــطان للعلا ...        فَــــــأجابـــــــــوا لـــــه النِّـــــــــــــدا
جَـــــــولـــــــــــــةٌ وانــــتـهتْ إلى...  مَصرَعِ الْبَغْيِ لا الهُدى
وَتَـــــــــــــلَــــــتْـــــــــــها مَـــلامــــــــــــحٌ...  رَدَّتِ الـــــــصُّـبـــــحَ أسْوَدا
وقال الشّاعر حمد الجباعي شاعر الحياة والعنفوان بعض الأبيات، منها:
سُلْطانُ  يا أمَّةً    عَرْباءَ   شامخةً  لم تَحْنِ رأساً طوالَ الدَّهرِ والحِقَبِ!
يا ذارِعاً   قمَّةَ  الأمجادِ   أمْجَدَها  ومُنْهِضاً   كَبْوةَ التَّاريخِ   بالعَرَبِ
في الكَفْرِ أفْنى بنو معروفَ عسْكَرَها   والوِلْدُ تَـــلْهو بـهِ بعضًا منَ اللُّــعَــــبِ
ومصطفى ابنُ ذوقانَ التي غَمَرتْ   نفوسَهم عيــنُـهُ بـــــــالموتِ والــــرُّعـــــبِ
نـــالَ الشَّهادةَ إذْ كانـــتْ لـــهُ قـدَراً          كـــآلِــهِ الصِّيدِ نعـمَ الآلِ مِنْ نُجُبِ 
ويقول الشّاعر القروي أيضًا في معركة "الكفر":
فِدىً لِحِمانا كُلُّ مَنْ يَمنعُ الحِمى ...      ومَنْ ليسَ يَرضى حَولَــهُ  مُتَهدِّما
يقلونَ وَجهَ السَّيفِ أبيضُ دائـمًا..  وما ابْيَضَّ إلّا وَهوَ أحمَرُ  بِالدِّمــا
فإنْ كانَ دَفعُ الشَّرِّ بِالرَّأيِ حازمًا   فمـا زالَ دَفعُ الشَّـرِّ بِالشَّرِّ  أحْزَما
تَأَملْتُ في صَرْفِ الزَّمانِ فَلَم أجِدْ           سِوى الصّارمِ البَتّارِ لِلسِّلْمِ أسلَما
فَما العَيـشُ إلا أنْ  نَموتَ  أعِــــزَّةً   وَما المَوتُ إلّا أنْ نَعيشَ  وَنَسْلَما
وقال الشّاعر الأردني سليمان عيسى وقد نُقشت أبياته هذه على سيف سلطان باشا:
يا صَخرةً مِنْ صُخورِ البأسِ صافيةً كالضَّـوءِ يَنبِـضُ في تاريخِها وَطَنُ
كــــــــانَت طفولَتُنا شِــــــــــــــعراً وَمَـلحَـمـةً         ما زالَ يُعشِبُ مِنها السَّهلُ والقننُ
كانَت وَتَهمِسُ في الأعماقِ قافيةٌ         سِفـرُ الرُّجولَةِ هذا المَيْتُ وَالكَفَنُ
سِفرُ العُـروبـــــــة فاقرأ في وداعتـه        ما قالَهُ السَّيفُ واخشَعْ أيُّها الوَطَنُ
أخيراً حقاً المتتبع لأحداث الثورة السورية الكبرى ومآثر معركة الكفر التي كتب عنها الكثير ومنحت المبدعين لحظة إبداعية لتدوين أشعارهم ونصوصهم النثرية والشعري الشعبية والفصيحة، هي جمال تعبيري وصفي لمحبي التاريخ والانتماء، ولابد من العودة كما اشرنا إلى الكتاب لقراءة النصوص الشعرية الكاملة، لأن البناء المتكامل في القصائد تمنح القارئ رؤية متنوعة ومتجددة في الفكر الإبداعي الذي تميز به شعراء اللحظة والمرحلة السائدة، وايضاً لمعركة الكفر لها تتبع في الموقف ومنتج بأهمية كبرى على الصعيد الوطني والاجتماعي والثقافي والفكري وكي لا نطيل أكثر على القارئ نؤكد أن لمعركة الكفر بقية وللحديث بقية...

التاريخ - 2022-01-14 6:18 PM المشاهدات 1423

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا


تصويت
هل تنجح الحكومة في تخفيض الأسعار ؟
  • نعم
  • لا
  • عليها تثبيت الدولار
  • لا أعلم