شبكة سورية الحدث


متعب الجباعي بين ذاكرتين...الثورة العربية والسورية الكبرى

متعب الجباعي بين ذاكرتين...الثورة العربية والسورية الكبرى


سورية الحدث الإخبارية – السويداء- معين حمد العماطوري  
يرتبط اسم المجاهد في ذاكرتنا الوطنية السورية والعربية بأسماء شخصيات وضعوا في جبهة التاريخ المعاصر علامة فارقة في الموقف والمبدأ، وأناروا مشاعل الهدا والوفاء بين الأفراد حينما تناقلت الأجيال أفعالهم وأعمالهم ومآثرهم في المقاعد والمضافات ودون الكتاب والمؤرخين عبر المراجع التاريخية والصحف الإعلامية ما قدموه للوطن بدافع وطنيتهم ووفاءهم لأرضهم وعرضهم، ولا أبالغ هنا إذ كنت مستطرداً في التعبير والوصف في سرد سير أحد هؤلاء الابطال الأفذاذ الذي اثمر من غضن عرقه الأصيل شجرة يانعة اثمرت لنا كنوز معرفية ومصفوفات توثيقية عن مسيرتهم الوطنية، فآثرت إضاءة سريعة خاطفة لإحياء وإنعاش ذاكرتنا بعطر سيرة المجاهد البطل متعب الجباعي، الذي أغنى الفضاء الجغرافي حينما كانت وقائع أعماله تتجسد في أماكن عربية متعددة من الوطن الكبير تاركاً في كل موقع أيقونة مستمرة في الإضاءة والنور لتصبح منارة للأجيال يقتاد منها كل من أراد أن يتزود بغذاء الانتماء الوطني...بعد أن دون من عرقه أصيل أفعال الميامين الثوار الأماجد في مصنف أسماه "ذاكرة الثورة المجاهد متعب الجباعي ما بين عامي 1920 و1939.     
وضمن سياق السيرة الذاتية بولادة ونشأة نجد أنه ولد المجاهد أبو إسماعيل متعب الجباعي في قرية الشبكي (معقل الثّوّار) التّابعة لمحافظة السّويداء عام (1906-2006)، وهو من عائلة فلاّحِيّة مجاهدة حيث شبّ على وجود الاستعمار الفرنسيّ في القطر العربي السوري 1920، له مشاركات اجتماعيّة واسعة بين وجهاء ومشايخ وأعيان قريته والمقرن الشرقيّ، بخاصّة في فضّ الخلافات الدّاخلية والخارجية على طريق التّوافق والقضاء العشائري وتماسك أهل قريته وهناك العديد من المواقف بشهادة رفاقه من أبناء جبل الدّروز كما شارك إلى جانب والده ومجاهدي قريته في العديد من معارك الثّورة السّوريّة الكبرى تحت راية المجاهد الكبير وشيخ الثوار المرحوم سلطان باشا الأطرش ما بين عامي 1925-1927بخاصّة كما جاء في رسالة ميدانية عن ماهيّة الحرب في اللجاة برفقة الأمير عادل أرسلان، حيث نجدها بالتفصيل عبر الوثائق الموثقة والمكتوبة، في كتابه ابنه الباحث المهندس سميح متعب الجباعي (راجع ذاكرة الثّورة 1920- 1939).
وبدوره أوضح الباحث المهندس "سميح متعب الجباعي أن لشقيق والده المجاهد متعب الجباعي رفيق دربه في الجهاد والنضال وهو أنيس إبراهيم الجباعي شرف المشاركة في حرب فلسطين ضدّ القوّات الصّهيونية عام 1948 ونال شرف الشّهادة (مراجعة ملحق11111) في معركة تلّ العزيزيات مع العدوّ الصّهيوني من ذلك العام أثناء الحرب المذكورة، ومن الوثائق المسموعة التي دونها ضمن سياق عمل تاريخي تدويني "ذاكرة الثورة" للباحث سميح الجباعي جاء على لسان المجاهد متعب الجباعي هذه القصّة:
"أنيس الجباعي أحد أبطال سوريّة الأشاوس ومن الذين قدّموا أرواحهم لأجل القضيّة الفلسطينيّة عام 1948وفي معركة تلّ العزيزات جرح جرحاً بليغاً، فحمله زميله فندي الشّعراني (من قرية الدّور غرب السّويداء) ولكن عندما وصلا إلى النّقطة الطبّية تـمّ ضرب المكان من قبل العدوّ بقذيفة مدفعيّة، فاستُشهد الاثنان واختلط دمهما بتراب الوطن. وما زالت السّترة التي كان يرتديها الشّهيد البطل فندي الشّعراني موجودة عند أهلنا آل الشعراني في قرية الدّور) ملطّخة بدم الشّهيدين الطّاهرين، حيث امتزج دمهما لتتولّد قرابة الدّم بين العائلتين الجباعي والشعراني، وقد خُلّد ذكراه بوضع اسم الشّهيد البطل أنيس الجباعي على إحدى دبابات الجيش في العروض العسكريّة تخليداً لذكراه كما أطلق اسمه على إحدى مدارس قرية الشبكي، وسـُمـّيت مدرسة الشّهيد أنيس الجباعي.
وبالعودة المجاهد متعب الجباعي ووفاته فقد ودّعت قرية الشّبكي واحداً من ثوّار سيوف النّضال وعلماً من أعلام الثّورة المجاهد" أبو إسماعيل متعب الجباعي" في السّادس عشر من شهر أيلول من عام 2006، وكان في وداعه وفود غفيرة من جميع مناطق الجبل والسّهل ومن ضمنهم وفدٌ من قرية أم ولد في حوران، حيث ألقى شيخ الوفد أبو تركي علي الرّفاعي قصيدة الشاعر محمد البزم المنوّه عنها أعلاه. كما وألقى ابن المغفور له سمير متعب الجباعي قصيدة يرثي بها والده جاء فيها:
من معقل الثّوّار عِلما لفى وشاع   ننعي أبو أسماعيل زين الرجالي
بيرق انطوى من سلايل بني جباع        وجسر انكسر من عرك نعالي
وتوافدت يم الشبكي بالجماع  يرثوا مزاياه وحسن الخصالي
حل القدر والعين تبكي عل وداع  شيخا كريم من فروع طوالي
أبو أسماعيل وللمحاويل هجاع  حلو النبا ذباح ليهن حيالي
دار الكرامة للخطاطير مرباع  مقصودة بالجود وعزة الـمنزال
أبو أسماعيل و للنواميس شعشاع  ومعطر الهيل فوق الدلالي
يوم النخاوي كنت للوغى فزاّع  والصيد من شيمات شبل الربال
وبظل سلطان البطل كنتم سباع  وياما سقيتوا الضد كأس الزلال
وياما القلب شرب لوعات الوجاع.  عا فقد أبو فرحان بدر الهلال
وياما قضيت الحق والحق ماضاع وياما صلح تم بين خصم الرجال
أمّا الشاعر الشعبي أبو كمال سلمان أبو عمر من قرية رساس فقد ألقى في رثاء المجاهد متعب الجباعي القصيدة التالية:
يرحم مجاهد زاير الرّمس وتراب...........ملقن جهاده بالوطن لبنينو
من بقايا سيوف صلفين الحراب .....رجال أبو الثورات يبتر يمينو
المجاهد صلب الباع بدحر الجناب......من ربع سلطان متعب امينو
بسر الرّسل لروح يغفر لها سباب ....صون الأرض والعرض دينو ويقينو
الأسد قدر لجاهدن بالتعاب .....صرح يراه جبال قريا  عرينو
نم قرير العين ياجباعي النجاب ......من بيت بارز بالكرامه ريتينو
ومن قصيدة محمد البزمهذه الأبيات
غادرْ دمـشقَ ويــمِّـمْ دارَ سـلطانـا       على السّويداء لا تـحفلْ بـمن مانا
جُـلْ في حِـماهُ ولا تــعـدلْ بدارتـهِ       أفـياء غمدان مَنْ قد شـادَ غمدانـا
يا آلَ مـعــروف والأنــباءُ ســـائـرةٌ        والخزي مُذْ كانَ مذخوراً لمن خانا
يا آل معروف هذي ذمَّـتـي ويـدي     رهـيـنة الــودِّ عن أبـنــاءِ قـحطانا
أنتمْ ملوكُ الوغى والـبِيض ناطقةٌ  وذي عمائمكمْ في الـهَوْلِ تيجانا
جاوزتم العــرف في بذل وفي كــرم  حـتى بذلتم ونعـم الـبذل أبـدانا
أما من أراد البحث وقراءة القصائد كاملة عليه مراجعة كتاب من ذاكرة الثورة في الجزء الثاني الفصل السادس صفحة 16ويبقى للحديث بقية ومراجعة في أحداث وسيرة عطرة للمجاهد متعب الجباعي وما حمل من مآثر تاريخية ووطنية عبر مسيرة النضالية الطويلة.

التاريخ - 2021-07-23 7:18 PM المشاهدات 530

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا