شبكة سورية الحدث


لمن يهمه الأمر

بقلم: أ. د. علي إبراهيم الخضر     مع إدراكنا القوي والثابت بصعوبة المرحلة التي تمر بها الجمهورية العربية السورية وما تتعرض له من قوى البغي العالمية وما تواجهه من تحديات على الصعد والمستويات كافة في الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا أن حرية الوطن وسيادته واستقلاله وضمان أمن مواطنيه والعمل على توفير المتطلبات والمستلزمات الضرورية لاستمرار عمل الأنشطة والقطاعات الاقتصادية مسألة لا تقبل الجدل فهي عبارة عن تحد كبير لابد للإدارات التنفيذية من مواجهته والانتصار عليه باعتباره الخيار الوحيد المتاح أمام الجميع. انطلاقا من هذه المقدمة سأحاول تسليط الضوء على بعض العناوين التي أعتقد بأنه يشاركني فيها الكثير من الخبراء الأكاديميين الوطنيين من خلال ما تم طرحه سابقاً عبر الندوات والمؤتمرات والدراسات المحلية والنتائج التي تم التوصل إليها، لكنها لم تكن تلقى الاهتمام المطلوب من القيادات التنفيذية المعنية... كما أنني لا أدعي الإحاطة بكل شيء حيث إن كل موضوع من الموضوعات التي سنتناولها يحتاج إلى خبراء وفرق عمل متخصصة لكي تضع الآليات المناسبة للمعالجة. نأمل أن يصار إلى مناقشة ومتابعة هذه العناوين من خلال الباحثين ووسائل الإعلام تباعاً بحيث يتم تشخيص المشكلات واقتراح الحلول المناسبة لصناع القرار الحكومي بخصوصها. كما نعتقد بأن مقاربة هذه العناوين بشكل موضوعي ومدروس من الفريق الحكومي الجديد سيساعد بكل تأكيد على إيجاد الحلول المناسبة لكثير من القضايا المطروحة... ونحن على ثقة بوجود المؤهلات والخبرات المطلوبة في مؤسسة الحكومة والتي في حال تعاونها مع الأكاديميين وفعاليات القطاع الأهلي ستكون قادرة على مواجهة الكثير من التحديات. * أما العناوين فهي التالية:  إن المشكلة الأم في سورية تكمن في الإدارة وأساليب ممارستها في جميع ميادين العمل المؤسسي كما أن الحل يقع على عاتق الإدارة والقادة الإداريين من خلال ممارسة هذا النشاط المحوري بأعلى كفاءة ممكنة. وهذا يتطلب برنامجاً جدياً وعلمياً ومدروساً لنشر ثقافة العمل الإداري الممنهج والمؤسسي وتطبيقه قولاً وفعلاً في ظل منظومة الأسس والقواعد والنظريات الهادفة إلى تعظيم المخرجات عبر استخدام رشيد للموارد والطاقات المتاحة، وها هي وزارة التنمية الإدارية المحدثة أخيراً والتي تتناول في صلب أهدافها ومهامها جميع القضايا التي تتصل بالنشاط الإداري وتنميته وخاصةً في مجال التطوير والتحديث والإصلاح الإداري وتنمية الموارد البشرية وتجفيف منابع الفساد وغير ذلك، آملين لهذه الوزارة القيام بكل ما يلزم لجهة تحقيق هذه الأهداف ووضع العمل الإداري على مساره الصحيح لأنها في ذلك تكون قد حققت نقلة نوعية في تكريس الأسس العلمية والعملية للإدارة التي تعد بحق القاطرة الفعلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.  من المفيد الالتفات إلى أن تغليب البعد الاجتماعي على الاقتصادي في مجال العمل العام يمثل معادلة مقلوبة بمعنى أن التركيز على البعد الاقتصادي والتنموي وتحسين معدلات الأداء وتحسين مستوى الدخل الوطني يعد الحامل الرئيس للبعد الاجتماعي وليس العكس، رغم كل ما يعانيه شعبنا في الوقت الراهن بسبب الأحداث المؤلمة. (آخذين بنظر الاعتبار بأن هذا الموضوع قد يستدعي التأجيل حالياً).  إيكال مهمة إجراء الدراسات والأبحاث وتحليل المشكلات تمهيداً لوضع الحلول والسيناريوهات المناسبة لمعالجة القضايا الأساسية إلى مراكز الخبرة وبيوت المعرفة بالتعاون والتنسيق مع الأطر التنفيذية الحكومية، وقد يكون من المناسب إعادة هيكلة مركز دعم القرار وإعطائه السلطات والصلاحيات والإمكانات المناسبة لكي يشكل عوناً حقيقياً ومستشاراً فعلياً لصانعي القرار الاقتصادي في سورية.  العمل بعمق وبمنتهى الموضوعية على مسألة الاختيار والتعيين للأطر البشرية في المواقع كافة وخاصة المفصلية منها على أساس الأهلية والكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز بعيداً عن الظواهر المرضية المدمرة. وربما هذه المسألة كانت ولا تزال من الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى معالجة حقيقية وخاصة في ظل الظروف الراهنة، هذا على الرغم من ظهور العديد من الومضات المبشرة التي تصب في هذا الاتجاه في الآونة الأخيرة. علماً أن هناك العديد من الدراسات الوطنية والعالمية التي تحدد معايير ومواصفات اختيار القيادات الإدارية المتقدمة يمكن اللجوء إليها والاستئناس بمضامينها.  العمل والتركيز اللامتناهي على موضوع إدارة الأداء في كل المستويات ولجميع القطاعات في إطار منظومة معايير وضوابط ومقاييس علمية توجه نحو الاستثمار الأمثل لكل الإمكانات والطاقات الوطنية المتاحة، وذلك في ضوء برامج وخطط الحكومة وأجهزتها التنفيذية (وقد يكون من المجدي إحداث جهاز خاص لإدارة الأداء يتبع للسلطة التشريعية في سورية). حيث في ضوء نتائج تقييم أداء القيادات الإدارية والمنظمات والهيئات الرسمية يفترض اتخاذ سلسلة من الإجراءات اللاحقة لجهة الترقية والتحفيز أو المساءلة والمحاسبة أو الإخضاع لبرامج ودورات تدريبية مكثفة لجسر الفجوة بين مستوى الأداء الفعلي والمستهدف.  إعداد البرامج الحكومية والإستراتيجيات والسياسات والخطط والبرامج عبر منظومات مؤسسية مؤهلة وممكَّنة على قاعدة دراسة معطيات البيئتين الداخلية والخارجية والمعلومات الدقيقة والاستشراف المستقبلي. وعلى أن تقوم دوائر المتابعة والتحليل وإدارة قياس الأداء في الحكم على مدى نجاح هذه البرامج والخطط كي يصار إلى تعزيز مواطن القوة ومحاصرة نقاط الضعف ومعالجتها. (قد يكون من المهم في هذا المجال إعادة هيكلة هيئة التخطيط والتعاون الدولي وتوسيع نطاق نشاطاتها ومنحها الإمكانات والسلطات المناسبة التي تمكنها من القيام بأعباء هذه المسؤولية الكبيرة).  إعادة النظر بالنظام الرقابي الحالي ومؤسساته والعمل على إعادة تشكيلها وتفعيلها وإتاحة الفرص أمامها لتمارس الأدوار المرسومة لها بمنتهى الشفافية والحيادية والموضوعية، والتركيز على الرقابة السابقة والجارية والوقائية بدلاً من تطبيق أسلوب الرقابة اللاحقة والمتصيدة، ولعله من الأجدى اتباع أجهزة الرقابة لسلطة مجلس الشعب بدلاً من رئاسة الحكومة حيث هي الخصم والحكم في آن معاً. كما نقترح أن ترفد الحكومة الجهات الرقابية بالأطر الخبيرة وتطعيمها بالعاملين في مختلف مفاصل العمل الحكومي مع شرط حسن الاختيار.  بما أن الزراعة ومنتجاتها تمثلان صمام الأمان الحقيقي في ظل التحديات المحلية والإقليمية والدولية التي تواجهها سورية فمن الأهمية بمكان العمل على تقديم كل أشكال الدعم والمساندة لهذا القطاع وتحفيز المزارعين على زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته واستخدام مخرجات البحث العلمي الزراعي لزيادة إنتاجية وحدة المساحة، مع الاهتمام بمسائل تسويق الإنتاج الزراعي لأن هذا الموضوع منذ عقود طويلة مازال حياً ويعاني المنتج معاناة شديدة نظراً لغياب المنهجية المناسبة والمرنة لتسويق الإنتاج الزراعي وخاصةً الخضروات والفواكه والزيتون ومشتقاته والبقوليات وغيرها. ولنتذكر دائماً قول أحد الحكماء: «بأن من يجد استخدام الوقت بكفاءة فهو في القمة، ومن لا يجد ذلك فمن الصعوبة بمكان وصوله للأهداف». عميد المعهد العالي لإدارة الأعمال (هبا)
التاريخ - 2014-09-19 12:15 PM المشاهدات 1439

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا