شبكة سورية الحدث


وقائع من ذاكرة الثورة بين بيكو وسان ريمو

وقائع من ذاكرة الثورة بين بيكو وسان ريمو


سورية الحدث الإخبارية-السويداء-معين حمد العماطوري   
لم تكن الأحداث التاريخية التي ألمت بالبلاد بعيدة عن الواقع المعيش المرير ولعل المتتبع لتلك المجريات من الوقائع الماضية يشعر بحس المسؤولية الوطنية والقومية أن سورية الكبرى هي المستهدفة بين أروقة مخططات وأطماع القوى الاستعمارية الغربية، وكان لابد لهم من خوض معارك ينتج عنها صراع دامي يشكل فيما بعد خريطة جديدة تتضمن تقسيم البلاد وفق الرؤية الاستعمارية التي تم التخطيط لها، ولأن القوى العربية الثورية الطليعية التي عملت بمنهج الدفاع عن الأرض والعرض وبثقافة مجتمعية تحمل أبعاداً وطنية، بعد ان خاضت البلاد تجربة الاستعمار العثماني لأربعة قرون ونيف ونشر ثقافة الاضطهاد والاستبداد الاستعماري والشعور بالظلم بتشجيع النظم الاقطاعية بفرض الضرائب وسيادة النزعات القبلية والعائلية والاثنية والطائفية، الامر الذي أبرز الفكر النهضوي العربي لمكافحة تلك الاشكال الاستبدادية الاستعمارية بمشاريع مقاومة للتخلص من اشكال الاستعمار وتحقيق الاستقلال...تلك الذاكرة الثورية الهامة في التاريخ المعاصر عمل على توثيقه بشكل منهجي علمي الباحث المهندس سميح متعب الجباعي بكتاب اسماه "ذاكرة الثورة المجاهد متعب الجباعي ما بين عامي 1920 و1939" حمل بين دفتيه الوثائق الهامة والإثبات الواقعي من خلال المقاربة والمقارنة بين المراجع والمصفوفات والمدونات التاريخية، حيث قام بإجراء بحث حول بداية الاستعمار الفرنسي للقطر العربي السوري بادئا من عام 1918 ومؤتمر سان ريمو 1920 وإعلان الانتداب بحيث أوضح الكاتب والباحث المهندس "سميح متعب الجباعي" بالقول:  
قُبيل انتهاء الحرب العالميّة الأولى تمكّنت القوّة التّجريدة المصريّة التي يقودها الجنرال (اللنبي) من دخول دمشق بتاريخ 30 أيلول 1918، ثم دخلها الشّريف فيصل بتاريخ 3 تشرين الأول، وهي المرحلة الأخيرة من مراحل الثّورة العربيّة الكبرى ضدّ العثمانيّين. وبتاريخ 5 تشرين الأول   أعلن فيصل بن الحسين -بإيعاز من اللنبي-عن تشكيل حكومة عربية باسم: "جلالة مولانا أمير المؤمنين الشّريف الحسين" في دمشق. وبعد ذلك بدأت بنود اتّفاقيّة سايكس بيكو بالتّطبيق، حيث قُسِّمت المناطق العثمانيّة التي احتلّها الفرنسيّون والإنجليز حسب الاتّفاقيّة، فأسّس الفرنسيّون الإدارة العسكريّة لسوريّة، وعيَّن الجنرال غورو مندوباً سامياً للانتداب الفرنسيّ على لبنان وسوريّة، وقائداً لجيش الشّام. وباتت الأحداث في أوروبّا تسير عكس ما يشتهي مركب المملكة الفتيّة، فأحيلت سوريّة إلى الانتداب الفرنسيّ، وكان هذا حافزاً لجمعيّاتٍ قوميّةٍ مثل الجمعيّة العربيّة الفتاة لأنّ تقوم بالاستعداد لعقد مؤتمر وطنيّ، حيث طالبت تلك الجمعيّات بالاستقلال الكامل للمملكة السّوريّة، وتوحيد العرب تحت حكم الملك الجديد فيصل بن الحسين، فانعقد المؤتمر السّوريّ العامّ بتاريخ 3 حزيران 1919، واختير عضو نادي الفتاة هاشم الأتاسيّ رئيساً للمؤتمر. ثـمّ أرسل الرّئيس الأمريكي توماس ويلسون لجنة اسمها لجنة كينغ - كراين إلى دمشق، التي وصلت بتاريخ 2 تموز 1919، وسط موجة سخط ومنشورات تطالب "بالاستقلال أو الموت".وقام المؤتمر الوطنيّ العامّ بتمرير عدد من القرارات إلى اللجنة، تتعلّق بتحويل سوريّا إلى دولة ملكيّة دستوريّة مستقلّة تحت حكم الملك فيصل، طالبين المساعدة الأمريكية في رفض مطالب السّلطة الفرنسيّة منهم، ثم تلاشت آمال الملك فيصل بأيَّة مساعدة أمريكيّة أو بريطانيّة للتّدخّل ضدّ الفرنسيّين، وهو ما اعتبره الكثيرون سببًا في تدمير المملكة السّوريّة، وما كان الإنجليز ليغضبوا فرنسا من أجل فيصل والسّوريّين! ولـمــّا بدأ التّصادم بين المطامح السّورية والمطامع الفرنسيّة حاول الإنجليز التّنصل، فطلب لويد جورج من فيصل قبول التّفاهم مع الفرنسيّين، حيث قال له: "لا يمكننا التّخلّي عن حليفتنا فرنسا". ولـم يكنِ التّنصّلُ الإنجليزيُّ مجّانيّاً، فقد تنازلت فرنسا عن الموصل التي كانت لها حسب سايكس بيكو، كما تنازلت عمَّا تبقَّى من شرقيّ الأردنِّ التي كانت تابعة لسوريّة.
مؤتمر سان ريمو 1920 وإعلان الانتداب: 
ما بين التّاسع عشر والخامس والعشرين من شهر نيسان (أبريل) 1920 عقد المجلس الأعلى للحلفاء بحضور كلٌّ من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وممثّلون عن اليابان، مؤتمراً لوضع شروط الصّلح مع تركيّا طبقاً لمعاهدة سيفر، والمصادقة عليها بعد إعلان سوريا استقلالها ومناداتها بالأمير فيصل ملكاً في المؤتمر السّوري العام في الثامن من آذار (مارس). أمّا فيما يتعلّق بالمنطقة العربيّة فاتّفق الطّرفان المتعاقدان السّاميان على أن تكون سوريّة والعراق وفقاً للفقرة الرّابعة من المادّة (22) من الجزء الأوّل من ميثاق عصبة الأمم دولتين مستقلّتين، معترفاً بهما اعترافاً مؤقّتاً، على أن تتلقّيا العون والمشورة في الإدارة من قِبل دولة منتدبة، إلى أن يحين الوقت الذي تصبح فيه الدّولتان قادرتين على إدارة البلاد والاستغناء عن الانتداب. ووفقًا لذلك، تمَّ فرض الانتداب في نيسان عام 1920 على كلٍّ من العراق وفلسطين من قبل بريطانيا، وعلى سوريّة ولبنان من قبل فرنسا.
أخيراً يمكن القول أن العمل التوثيقي يحتاج إلى حلقات واستمرار في التعريف بالوقائع والاحداث خاصة وان الباحث التزم بمنهج موحد في دعم أفكاره بالوثائق وبالتالي العودة لمضمون الكتاب وما يتضمن من وثائق يشعر بأهمية العمل بشكل علمي ومنهجي، ولهذا للحديث بقية باحداث ووقائع جديدة...

التاريخ - 2021-07-31 9:05 PM المشاهدات 219

يسرنا انضمامكم لقناتنا على تيلغرامانقر هنا